ابن أبي الزمنين
73
تفسير ابن زمنين
قال يحيى : ذكر لنا أن موسى لما قطع البحر وأنجاه الله من آل فرعون جمع بني إسرائيل فخطبهم ، فقال : أنتم اليوم خير أهل الأرض وأعلمهم ، قد أهلك الله عدوكم ، وأقطعكم البحر ، وأنزل عليكم التوراة ، قال : فقيل له : إن ها هنا رجلا هو أعلم منك ، فانطلق هو وفتاه يوشع يطلبانه وتزودا سمكة مملوحة في مكتل لهما ، وقيل لهما : إذا نسيتما بعض ما معكما لقيتما رجلا عالما يقال له : خضر . قال يحيى : وذكر بعضهم أن موسى وفتاه لما أويا إلى الصخرة على ساحل البحر ، باتا فيها ، وكان عندها عين ماء ، فأكلا نصف الحوت وبقي نصفه فأدنى فتاه المكتل من العين ، فأصاب الماء الحوت ، فعاد فانسرب ، ودخل في البحر ، ومضى موسى وفتاه * ( فلما جاوزوا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) * أي : شدة * ( قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت ) * * ( واتخذ سبيله في البحر عجبا ) * موسى تعجب من أثر الحوت في البحر * ( قال ذلك ما كنا نبغي ) * أي : ذلك حيث أمرت أن أجد خضرا . * ( فارتدا على آثارهما قصصا ) * أي : رجعا حتى أتيا الصخرة . قال محمد : المعنى : رجعا في الطريق الذي سلكاه ، يقصان الأثر قصصا . قال : فاتبعا الأثر في البحر ، وكان الحوت حيث مر جعل يضرب بذنبه يمينا وشمالا في البحر ، فجعل كل شيء يضربه الحوت بذنبه ييبس ، فصار كهيئة طريق في البحر ، فاتبعا أثره ، حتى إذا خرجا إلى جزيرة فإذا هما بالخضر في